فوزي آل سيف
207
نساء حول أهل البيت
عندها فتعلمها فرائض الإسلام ، وعلوم النبوة وثقافة أهل البيت فنادى أحد غلمانه وقال له : ياكافور ادع لي اختي حكيمة فلما دخلت عليه قال عليه السلام لها : هاهيه فاعتنقتها طويلاً وسرت بها كثيراً فقال لها مولانا : يابنت رسول الله أخرجيها إلى منزلك وعلميها الفرائض والسنن فإنها زوجة أبي محمد وأم القائم عليه السلام. وبالفعل فقد بقيت في بيت حكيمة مدة من الزمان حتى لقد عرفت بين الناس بأنها جارية حكيمة ، وعلى يد بنت الجواد عليه السلام ، أخذت من علوم أهل البيت عليهم السلام الكثير ، ولولا أن الدور الذي كان ينتظر السيدة نرجس ، كان يتطلب الكتمان والتخفي ، لظهر من آثار تلك العلوم والمعارف شيء ليس بالقليل . ولقد برعت التلميذة فيما أخذت ، وبلغت من الفضل ما بلغت ، إلى الحد الذي نرى فيه السيدة حكيمة عليها السلام فيما بعد تسوي حذاءها ، وعندما تعترض نرجس على ذلك تواضعا ، تقول لها حكيمة : أنا فداك وجميع العالمين !! ..بلى ؛ لا يعرف الفضل إلا أهله . حكيمة الحاضرة في ولادة المنقذ : مع أن الكثير كان يحب التشرف بخدمة الأئمة ، إلا أن هناك أموراً لا يمكن أن يطلع عليها إلا من ملئ إيماناً ويقيناً ، وبلغ مرحلة من الكمال بحيث لا يخضع لضغط الظهور ، وحب الشهرة .. لقد أفسد هذا الأمر كثيراً من خطط العاملين ، وأضاع فرصا كبيرة على المؤمنين ، ولكن في مثل هذه القضية التي يرتبط بها مصير العالم والرسالة الإسلامية لا مجال للتساهل .. ها أنت ترى الإمام العسكري يكتم الاسم ( اسم الحجة المهدي ) فضلا عن المكان بالنسبة إلى قسم من المؤمنين ، ويتدخل الغيب لكي يسدل ستاراً من الخفاء على الولادة المباركة ، وهاهي مليكة ( أو نرجس أو سوسن ..) تمارس حياتها الطبيعية من دون آثار ظاهرة للحمل ، تشي بها للناظر ، يساعدها في ذلك التخفي عن أنظار الأغراب كثرة أسمائها ، ولذا نقل أن إحدى الجواري ممن كانت في بيت الإمام العسكري عليه السلام اشتبه على جواسيس السلطة أمرها ، ورأوا في بطنها انتفاخاً فأخذوها وأودعوها في حجرة ووكل بها نحرير الخادم ، وبعض النسوة لحراستها .. إلى أن حدثت تغيرات سياسية على مستوى تغيير الخليفة ، فلهوا عن أمرها ، وكانت تلك المرأة بمثابة الفداء لأم المهدي في تلك الفترة . وهنا كانت حكيمة الحاضرة في ولادة نور الله في ظلماً ت الأرض ، ولنستمع إليها تذكر لنا قصة الولادة المباركة : -